محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
498
الأصول في النحو
فاذهب فما بك والأيّام من عجب « 1 » وتقول : عجبت من ضرب زيد أنت إذا جعلت زيدا مفعولا ومن ضربكه إذا جعلت الكاف مفعولا وتقول فيما يجري من الأسماء مجرى الفعل : عليكه ورويده وعليكني ولا تقول : عليك إياي ومنهم من لا يستعمل ( ني ) ولا ( نا ) استغناء بعليك ( بي ) و ( بنا ) وهو القياس ولو قلت : عليك إياه كان جائزا ؛ لأنه ليس بفعل والشاعر إن اضطر جعل المنفصل موضع المتصل قال حميد الأرقط : إليك حتّى بلغت إياكا « 1 » . . .
--> ( 1 ) على أن حرف الجر قد يترك صورة عند البصريين ، أي : ما بك وبالأيام عجب . قال سيبويه قبل أن ينشد هذا البيت : ومما يقبح أن يشرك المظهر علامة المضمر المجرور ، وذلك قولك : مررت بك وزيد ، وهذا أبوك وعمرو ، فكرهوا أن يشرك المظهر مضمرا داخلا فيما قبله ، لأن هذه العلامة الداخلة فيما قبلها جمعت أنها لا يتكلم بها إلا معتمدة على ما قبلها ، وأنها بدل من اللفظ بالتنوين ، فصارت عندهم بمنزلة التنوين ، فلما ضعفت عندهم ، كرهوا أن يتبعوها الاسم ، ولم يجز أن يتبعوها إياه . إلى أن قال : وقد يجوز في الشعر . وأنشد هذا البيت وبيتا آخر . انتهى . وأوضح منه قول ابن السراج في الأصول : وأما المخفوض فلا يجوز أن يعطف عليه الظاهر ، لا يجوز أن تقول : مررت بك وزيد ، لأن المجرور ليس له اسم منفصل فيتقدم ويتأخر كما للمنصوب ، وكل اسم معطوف عليه فهو يجوز أن يؤخر ويقدم الآخر عليه ؛ فلما خالف المجرور سائر الأسماء ، لم يجز أن يعطف عليه . وقد حكى أنه جاء في الشعر : فاذهب فما بك والأيام من عجب انتهى ووافق الكوفيين يونس ، والأخفش ، وقطرب ، والشلويين ، وابن مالك . وهذه المسألة أوردها ابن الأنباري في مسائل الخلاف بأدلة الفريقين ، قال : الحتج الكوفيون على جوازها بمجيئها في التنزيل ، قال تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الذين تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ " بالخفض ؛ وهي قراءة حمزة وغيره . وقال تعالى : " وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ " فما عطف على ضمير فيهن . وقال تعالى : " لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ " ، فالمقيمين عطف على الكاف في إليك ، أو على الكاف في قبلك . وقال تعالى : " وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ " فمن عطف على ضمير لكم . انظر خزانة الأدب 2 / 154 .